أحمد زكي صفوت

97

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ثم أتى كسرى فأخبره بما قاله سطيح فغمه ذلك ، ثم تعزّى ، فقال : إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا يدور الزمان ، فهلكوا كلهم في أربعين سنة ، وكان آخر من هلك منهم في أول خلافة عثمان رضى اللّه عنه . ( تاريخ الطبري 2 : 132 والعقد الفريد 1 : 108 ، والسيرة الحلبية 1 : 70 ، والمختصر في أخبار البشر لأبى الفداء 1 : 110 ) . 62 - شق وسطيح ينبئان بأصل ثقيف عن ابن الكلبي قال : « كان قسىّ - وهو ثقيف « 1 » - مقيما باليمن ، فضاق عليه موضعه ونبا « 2 » به ، فأتى الطائف ، وهو يومئذ منازل فهم وعدوان بنى عمرو بن قيس ابن عيلان ، فانتهى إلى الظّرب العدواني ، فوجده نائما تحت شجرة فأيقظه ، وقال : من أنت ؟ قال : أنا الظّرب ، قال : علىّ أليّة « 3 » إن لم أقتلك ، أو تحلف لي لتزوّجنّى ابنتك ، ففعل ، وانصرف الظرب وقسىّ معه ، فلقيه ابنه عامر بن الظرب ، فقال : من هذا معك يا أبت ؟ فقصّ قصته ، قال عامر : للّه أبوه ! لقد ثقف « 4 » أمره ، فسمى يومئذ

--> ( 1 ) هو أبو القبيلة المشهورة ، وهو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة ابن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ؛ وقد اختلف النسابون في نسب ثقيف ، فقال قوم : إنهم من هوازن ، وهو القول الذي يزعمه الثقفيون ؛ وعليه جمهور الناس ، ويزعم آخرون أن ثقيفا من إياد بن نزار ابن معد بن عدنان ؛ وأن النخع أخوه لأبيه وأمه ؛ ثم افترقا ؛ فصار أحدهما في عداد هوازن والآخر في عداد مذحج ؛ وقال قوم آخرون إن ثقيفا من بقايا ثمود من العرب القديمة التي بادت وانقرضت . قال الحجاج على المنبر : يزعمون أنا من بقايا ثمود فقد كذبهم اللّه بقوله : « وثمود فما أبقى » وقال مرة أخرى : ولئن كنا من بقايا ثمود لما نجا مع صالح إلا خيارهم - اقرأ كلمة عن نسب ثقيف في شرح ابن أبي الحديد م 2 ص 392 ؛ والعقد الفريد 3 : 8 ، والأغانى 4 : 74 ؛ ومروج الذهب 2 : 68 ؛ وتاريخ الطبري 7 : 233 . ( 2 ) نبا به منزله : لم يوافقه . ( 3 ) الألية : اليمين . ( 4 ) ثقف ككرم وفرح : صار حاذقا خفيفا فطنا . وثقف الشئ كفرح : ظفر به .